ابن جزلة البغدادي

47

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

المشابهة « الاستعارة » ، أو غير المشابهة « المجاز المرسل » . وقد أدرك العلماء عند وضع المصطلحات العلاقة بين المعاني ، فقاموا بنقل إحداها للأخرى ، وبذلك خرجوا بالألفاظ عن معانيها الأولى إلى معان جديدة . وكان المجاز طريقا من طرق التّوسّع في اللغة ، وبواسطته وضع العديد من المصطلحات . الاستعارة : فممّا جاء من أسماء الأدوية على سبيل الاستعارة : « أعين السّراطين : هو السّنكسبوه ؛ سمّي بذلك لمشابهته بها « 1 » . « نمّام : سمّي نمّاما لأنه نمّ برائحته عن نفسه « 2 » » . فشبه بالإنسان الذي يفشي السر . « آذان الفار « 3 » » سمّي بهذا الاسم للمشابهة بينه وبين آذان حيوان الفأر . « ذنب الخيل « 4 » » أطلق عليه هذا الاسم لأنه يشبه ذنب الخيل . فكل ما سبق سمّي باسمه لوجود علاقة مشابهة بينه وبين المعنى الذي نقل منه . المجاز المرسل : ومما جاء من أسماء الأدوية على سبيل المجاز المرسل : « حلتيت « 5 » » علاقته الجزئية ، لأنه عبر بالجزء وأراد الكل . « المحروث « 6 » » علاقته الكلّيّة ، فقد أطلق الكلّ وأريد الجزء . « جار النّهر « 7 » » علاقته المحليّة ؛ لأن النبات لا ينبت إلا مجاورا للأنهار ، فأطلق المحلّ وأريد ما فيه . الاشتقاق : لجأ العلماء إلى الاشتقاق لوضع مصطلحات جديدة تفي بالغرض .

--> ( 1 ) - ينظر مفردة رقم : 134 . ( 2 ) - ينظر مفردة رقم : 2339 . ( 3 ) - ينظر مفردة رقم : 28 . ( 4 ) - ينظر مفردة رقم : 1023 . ( 5 ) - ينظر مفردة رقم : 725 . ( 6 ) - ينظر مفردة رقم : 2146 . ( 7 ) - ينظر مفردة رقم : 478 .